الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

278

تنقيح المقال في علم الرجال

ويؤيّد ما قلناه ، أنّه لما انتدب أزد العراق لقتال أزد الشام ، وخطب مخنف ابن سليم الأزدي خطبته التي قال فيها : لعمري ما هي إلّا أيدينا نقطعها بأيدينا ، وما هي إلّا أجنحتنا نحذفها بأسيافنا . قام جندب بن زهير هذا ، رادّا عليه ، وقال : واللّه لو كنّا آباءهم ولدناهم ، أو كانوا آباءنا ولدونا ، ثمّ خرجوا عن جماعتنا ، وطعنوا على

--> - والحاكمين بغير الحق على أهل ملّتنا وديننا . . ما افترقنا بعد أن اجتمعنا حتى يرجعوا عمّا هم عليه ، ويدخلوا فيما ندعوهم إليه ، أو نكثر القتلى بيننا وبينهم ، ومثله باختلاف يسير في تاريخ الطبري 5 / 26 . حيّ اللّه هذا التصلّب في الدين ، والصمود في سبيل العقيدة ، بحيث لا تعارض الأبوّة أو البنوة إذا ناهضت عقيدته وخالفت مبدأه . ومن رجزه يوم صفين قوله : هذا علي والهدى حقّا معه * يا ربّ فاحفظه ولا تضيّعه فإنّه يخشاك ربّي فارفعه * نحن نصرناه على من نازعه صهر النّبي المصطفى قد طاوعه * أوّل من بايعه وتابعه راجع صفين لنصر بن مزاحم : 398 . وفي صفحة : 408 منه قال : وتقدم جندب بن زهير برايته وراية قومه وهو يقول : واللّه لا انتهى حتّى أخضبها ، فخضبها مرارا إذ اعترضه رجل من أهل الشام فطعنه ، فمشى إلى صاحبه في الرمح حتى ضربه بالسيف وقتله . وذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 5 / 210 فتقدم جندب بن زهير ، فبارز أزديّا من أزد الشام ، فقتله الشامي . وفي تاريخ الطبري 5 / 27 مثله . وذكر الطبري في تاريخه 4 / 326 في تسيير عثمان من سيّر من أهل الكوفة ، قال : اجتمع نفر بالكوفة يطعنون على عثمان ، من أشراف أهل العراق : مالك بن الحارث الأشتر ، وثابت بن قيس النخعي ، وكميل بن زياد النخعي ، وزيد بن صوحان العبدي ، وجندب بن زهير الغامدي ، وجندب بن كعب الأزدي ، وعروة بن الجعد ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، فكتب سعيد بن العاص إلى عثمان يخبره بأمرهم ، فكتب إليه أن سيّرهم إلى الشام وألزمهم الدروب .